نحو ميثاق إسلامي لمواجهة العولمة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

نحو ميثاق إسلامي لمواجهة العولمة

مُساهمة  river.singer في الإثنين سبتمبر 08, 2008 11:15 am

نحو ميثاق إسلامي لمواجهة العولمة

يمكن أن يتفق الجميع على ميثاق عام لمواجهة العولمة، وتفصيله على الوجه الآتي:
- المحافظة التامة على استقلال الأمة السياسي، وعدم السماح بتدخل القوى الأجنبية الغاشمة لإضعافه بشكل مباشر أو غير مباشر.
- المحافظة على ثروات الأمة من الضياع والهدر والسرقة، ووضع الخطوات الكفيلة بمنع ذلك.
- الوقوف الموحد أمام الحكام، ومحاولة منعهم من الانفراد والظلم والتجاوز، ونصحهم الدائم عبر الوسائل الإعلامية من دون عنف وثورة وسفك دماء؛ لأن ذلك لا يأتي بخير، ولا سيما في ظروف أمتنا الحاضرة.
إن الضغط الجماعي المستمر على الحكام من شأنه أن يعيدهم إلى صوابهم، وأن يقوي مواقفهم التفاوضية في قضايا العلاقات الخارجية.
- الوقوف مع الحكام مهما كانوا ظالمين، عندما يُداهم البلد غزو أجنبي، ونسيان كل خلاف معهم. فمصالح الأمة العليا والحفاظ على استقلالها وأرضها وشرفها مقدّم على كل اختلاف داخلي حتى لو وصل إلى درجة الصراع.
- الاتفاق على كل ما يعيد الروح في أي مظهر من مظاهر الوحدة العربية أو التضامن العربي أو التضامن الإسلامي، وعدّ ذلك من أهم الثوابت التي لا يجوز النقاش فيها.
- عدم الخروج على الثوابت القاطعة، التي ثبتت بالوحي الإلهي، والتي لا يكون المسلم مسلماً موحداً إلاّ بها، وعدم السماح بمخالفتها في الثقافة والتربية والإعلام.
- رفض مخططات الصهيونية، وعدم الاعتراف بأية تسوية معها على حساب أرض فلسطين المقدسة، واللجوء إلى إعداد الأمة للجهاد ضدها، والإيمان الكامل بأن ما أُخذ بالقوة في فلسطين بالذات، لا يمكن أن يسترد إلاّ بالقوة، ولو طال الأمر عشرات أخرى من السنين، باعتبارها قضية العرب والمسلمين الأولى.
- رفض كل جماعة أو هيئة أو حزب لا تنبع أفكارها من مقدسات الدين والوطن وأرضه وتاريخه وحضارته، وعدّ ذلك عمالة لقوى أجنبية سرية أو علنية.
- تداول السلطات سلميًّا بين التيارات السياسية المذكورة، لابد أن يكون قانوناً عاماً في المجتمع؛ حتى لا تهدم أركانه الصراعات السياسية، التي أضرت بمصالح الأمة في القرن الأخير ضرراً بالغاً، ولا سيما في النصف الأخير من القرن العشرين.
- الاتفاق على أسس عامة في إعمار البلاد عبر خطط متنوعة، يتفق عليها أهل الخبرة العلمية من الأطراف جميعاً، وهي خطط علمية محايدة.
- عدم فرض الرأي الواحد أو الاتجاه الواحد في القضايا الخطيرة التي تتعلق بها مصلحة البلاد والعباد، والإيمان بأن تنازل كل طرف عن شيء من رأيه أو خططه سيؤدي إلى وضع مشترك يريح الجميع.
- اتفاق الجميع على أن يبقى الجيش سوراً قوياً للوطن، ولا يستعمل أبداً في اللعبة السياسية، وإنما يتوجه به إلى حياة الجندية والتدريب والتسلح؛ استعداداً فورياً لقطع دابر المعتدين الباغين من الصهاينة ومَنْ وراءهم من المجرمين الاستعماريين.
- الاتفاق على قيم أخلاقية عُليا، نابعة من دين الأمة وأصالتها وحضارتها الشامخة؛ حتى تتربى الأجيال على الحد المشترك الذي يُرضي الجميع في هذه المرحلة الحرجة، التي نحتاج فيها إلى الأخلاق النبيلة لبذر بذور المحبة والتراحم والتواد بين أبناء الأمة الواحدة.
- إن هذا يستدعي الاتفاق على رفض النظام الاجتماعي الذي يبيح الشذوذ الجنسي والحرية الجنسية للرجال والنساء، وكذلك رفض الإلحاد والردة عن الدين.
- الاتفاق على وضع الخطط للقضاء على الجهل والجوع والمرض بين أبناء الأمة الواحدة، وهي خطط دنيوية عامة.
- الاتفاق على عدم اتباع اللاأخلاقيات التي يتبعها الديمقراطيون الغربيون في صراعات الأحزاب والانتخابات، وفضح بعضهم بعضا بالحق والباطل في سبيل المنافسة والتقدم في الانتخابات أو إسقاط الحكومات.
- الحوار الدائم بين الأطراف المذكورة من شأنه أن يقارب بين العقول والقلوب؛ تمهيداً لإذابة الجميع في مفهوم الأمة الواحدة، أخوة في الدين والقوم والوطن، وتأليف لجان دائمة مشتركة من الخبراء، تبحث القضايا الكبرى، وتعد الخطط والبيانات في أنشطة الحياة المتنوعة.
- زرع هذه المعاني العليا- كل من جهته- بين جماهير الأمة العربية والإسلامية؛ كي تتحول إلى اقتناع عميق لا يتزحزح، مهما تغيرت الظروف والأحوال، حتى تقوم بواجبها في الوقوف الجماعي الكاسح أمام هذه العولـمة الأمريكية اليهودية. فعزل الجماهير في العقود الماضية وعدم السماح لها بصنع حاضرها ومستقبلها من لدن الحكام المستبدين، قد ألحق بحركة الأمة ووحدتها نكسات كبيرة.
ففرض الطريق الواحد على العلماء والمثقفين والسياسيين والأدباء والإعلاميين والفنانين وغيرهم عن سبيل الإرهاب والتعذيب والسجن والاغتيال والإعدام، كان طامة كبرى في حياة هذه الأمة المظلومة، بِيَد أولياء أمورها قبل أعدائها، فقد أدى إلى هدر طاقات الأمة وحسها الفطري في الوحدة؛ لأن الشعوب إذا أخذت المبادرة فلن تختلف، بينما الحكام الذين يقوم حكمهم على غير القواعد الشعبية يختلفون، واختلافهم دائماً في صالح الأعداء- لا سيما الصهيونية- وتدمير الأمة في مجالات الحياة كافة().
إن الطريق الوحيد أمام العولـمة الأمريكية الصهيونية، مواجهتها في إضعاف الإيمان بالانطلاق من عقيدة الأمة والتضامن بين العرب والمسلمين في مجالات الحياة كافة، والوقوف وقفة موحدة أمام السياسات العولمية الغاشمة.
أما التفرق والخضوع فلن يخدم أحداً، وسيؤدي إلى مزيد من النكسات والسقوط أمام الغطرسة الأمريكية والطغيان الصهيوني.
إن العولـمة الأمريكية لن تركع إلاّ أمام إرادة أربع وخمسين دولة عربية وإسلامية، حين يتبعون سياسة واحدة في المواجهة السلمية وحتى الحربية.
إن أمريكا لها مصالحها الضخمة في العالم الإسلامي، وستضطر إلى التفاهم حين تجد نفسها أمام إرادة عربية واحدة أو إسلامية واحدة.
إن العرب والمسلمين، لابد أن يصبوا جهدهم في تحقيق الوحدة في العالم العربي والإسلامي. لا أقول وحدة الدولة، فهذا عسير جداً في عالمنا المعاصر، وإنما وحدة العقول والقلوب والمصالح والتضامن الكامل في إطار جامعة إسلامية واحدة أو في إطار المؤتمر الإسلامي الحالي، والذي تتولد منه سياسة واحدة، على أساس وحدة الأمة الواحدة.
والوحدة العاطفية لا تكفي أيضاً، إلاّ إذا عرفت هذه الوحدة: كيف تدخل في العصر الجديد، وكيف تستفيد من الفرص المتاحة، ومن خلال حسن الاختيار؛ كي تصل إلى أفضل النتائج.
إن الغرب الصليبي بدوافع الأحقاد التاريخية المتأصلة ضد الإسلام وأهله، لن يسمح بقيام المسلمين ونهضتهم ووحدتهم ودخولهم في عصر التقنيات العالية.
وإن اليهودية العالمية ستبذل المستحيل للحيلولة دون قوة ووحدة الأمة العربية خاصة والإسلامية عامة.
لكـن إذا أخلصت الأمة مع ربها، وانطلقت إلى بناء الحياة من ذاتها، فإنها- بإذن الله- ستصل إلى ما تريد، دون مساعدة الأقوياء. وأمامنا اليابان وألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، فقد رفضتا المساعدة الخارجية المقيدة المشروطة، وواجهتا قدريهما بنفسيهما، ووصلتا اليوم إلى ما وصلتا إليه من القوة والحصانة.
يقول الاقتصادي المصري "رفعت العوضي": "مسألة التكامل الإسلامي، وكيف يمكن للدول الإسلامية اليوم أن تكمل في إطار هذا التكامل في ظل الظروف الراهنة، ليس بمقدور أي دولة إسلامية أن تخرج عن الإجماع العولمي الذي تمليه الدول السبع الكبار عبر المؤسسات والمنظمات الدولية، ومن ثم فإن المتنفس أمام الدول الإسلامية يبدأ عبر الساحة الإسلامية ذات الامتداد الجغرافي والإستراتيجي والسكاني والمادي، بدءاً بالتكامل، وانتهاءً بالتوحد عبر سياسات منضبطة.
العالم الإسلامي يمتلك مخزوناً جباراً من رؤوس الأموال ومن الثروات الحيوية والمعدنية، بالإضافة إلى التلاحم الجغرافيين، والتكامل في الموارد؛ ولهذا لو قامت تجارة فعلية بين العالم الإسلامي لأمكننا الاستغناء عن العالم الخارجي- على الأقل- في الاحتياجات الإستراتيجية.
وهنا يبرز دور مؤسسات التكامل؛ سواء على مستوى الإطار الإسلامي العام كمنظمة المؤتمر الإسلامي، أو حتى على المستوى الإقليمي كالاتحاد المغربي ومجلس التعاون الخليجي، أو اتحاد جمهوريات وسط آسيا الإسلامية، أو على المستوى الوظيفي كمجموعة الدول الثمانية الإسلامية. لكن المثير للعجب أن دور هذه المؤسسات لم يزل مقصوراً على الدور الاستشاري، ولا يحمل أي صورة من الإلزام"().
إننا بحاجة إلى بناء الإنسان المسلم بناء إيمانياً قوياً راشداً، معتزاً بذاته، مغيراً لظروف حياته، عارفاً بظروف الأمم الأخرى، قادراً على نهوض حقيقي في مواجهة أخطار العولمة.
والشرط الأساس أن نعيد إليه الاعتبار، ونخلصه من الاستلاب السياسي الذي تعرض له خلال القرون الأخيرة؛ كي يخطط لمشروعه الحضاري المتكامل، ليخدم نفسه ويخدم غيره.
إن الغرب الآن ليس بحاجة إلينا في التقنيات المتقدمة، بل نحن الأحوج إلى ذلك كثيراً، ولكن الغرب يحتاج إلى قيمنا كما نحتاج إليه. ولو أخذنا بوسائل العولـمة الحديثة التي يستعملها للتدمير، ووجهناها من خلال قيمنا وأخلاقنا إلى التعمير، لخدمناه وخدمنا البشرية جميعاً، وخدمنا- قبل ذلك- أجيالنا، وحصنّاهم؛ كي لا يقعوا فريسة سهلة أمام مغريات العولـمة الأمريكية الصهيونية اللادينية الإباحية.
يقول الدكتور "عبد الحميد الغزالي": "بعد سقوط الاشتراكية وتبني جورباتشوف البيريسترويكا، التي أراد من خلالها أن يبحث عن طريق غير الرأسمالية؛ لأنه أعلم بمشاكلها- أرسل وفداً ليدرس النظام الإسلامي للاستفادة منه، وشكلت لجان في مركز الاقتصاد الإسلامي التابع لجامعة الأزهر من المتخصصين، وعكفت هذه اللجان على صياغة برنامج متكامل للنظام الإسلامي في شكل بنود وفقرات، قدمنا فيه نظاماً اقتصادياً تشغيلياً، يبدأ بفلسفة النظام والعمل والأجور، ونظام الملكية المتعددة، والاستهلاك، والاستثمار، والادخار، والشركات، وصيغ الاستثمار، والسياسة النقدية، والسياسة المالية.... إلى آخر مكونات النظام الاقتصادي الفاعل.
وعندما قدّمنا هذا النظام للوفد، تساءل رئيسه الوزير "بافلوف": "لديكم مثل هذا النظام، وأنتم على هذه المسألة من التخلف؟". وأسندت أمانة المؤتمر الردّ إليّ، فكان ردّي: "لأننا بعيدون تماماً عن هذا النظام".
ولكن توالت أحداث تفكك الاتحاد السوفيتي، ولم تُعِد القيادة الروسية الفرصة للاستفادة من هذا المشروع، الذي أصرَّ الوفد الروسي على مناقشته تفصيلاً في جولة ثانية في موسكو.. إلاّ أن الجولة المقترحة لم تتم بسبب هذه الأحداث.

محمد علي القضاة

river.singer
Admin
Admin

عدد المساهمات : 374
تاريخ التسجيل : 22/08/2008
العمر : 33

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://falcon-dz.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى