كيف نقيس المسافة بين الصبر والانتظار؟!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

كيف نقيس المسافة بين الصبر والانتظار؟!

مُساهمة  river.singer في الإثنين سبتمبر 08, 2008 10:56 am

كيف نقيس المسافة بين الصبر والانتظار؟!

هل ثمة مسافة أصلاً بينهما، أم أن الصبر هو نفسه الانتظار، أم أن الانتظار ليس سوى درجة من درجات الصبر، فمن لديه طاقة على أن ينتظر أمراً قد يطول، هو نفسه الإنسان الصبور أو المستعد لأن يكون صبوراً.. أم أن الصبر شيء والانتظار شيء آخر؟

بداية، علينا القول إننا حين نتحدث عن الصبر هنا، فإننا لا نعني به الخضوع أو الاستكانة أو التسليم بالأمر الواقع، وإنما نعني به القوة والقدرة على التحمل ورباطة الجأش التي قد تبلغ مبلغ الشجاعة. لذا، فإن ما يتبادر إلى الذهن فوراً من أن الصبر هو
دلالة التسليم بما حدث، ودلالة فقدان الأمل والركون إلى القنوط، ليس دقيقاً.

إن اللبس المحيط بالعلاقة بين الصبر والانتظار يحيل إلى حقيقة أن الانتظار يعني الأمل، يعني الرجاء، يعني ترقب حدث سعيد. في الانتظار شيء من اللهفة، من الشوق أو الحرقة، أما الصبر ففيه شيء من السكون شيء من التآلف مع حقيقة أن الأمل مؤجل.

ليس الصبر هو الانتظار، يمكن لإنسان صبور اختُبر في الحياة وجُرب، فأبدى من رباطة الجأش وقوة الأعصاب الكثير، أن تنهار أعصابه في لحظة انتظار، في برهة انتظار يمكن أن يبلغ شد قوس الانتظار عنده حده الأقصى فيكاد ينكسر. يمكن لانتظار مكالمة تأخرت، أو طائرة لم تأت في موعدها، أو موعد لقاء تعثر أن يضع الصبور على محك الاختبار، فيكتشف أن رباطة جأشه أو قدرته على التحمل منذورة للأشياء الكبرى، لا للأشياء الصغرى.

لكن ما هي الأشياء الكبرى وما هي الأشياء الصغرى؟
ما هو المعيار الذي على أساسه نجعل من الشيء كبيراً أو صغيراً؟
جرت العادة أن تقسم الأمور على أساس أن ما هو عام، خارج روح الإنسان، هو الشيء الكبير، أما الشيء الصغير فهو ما يتصل بعالمنا الروحي، بدواخلنا. وهذه قسمة غير عادلة لأن عالمنا الروحي هو الذي يشكل سيماءنا،يشكل الطريقة التي بها نحيا، والتي بها نهوى.
أيكون هذا التقسيم هو أساس ذلك التقسيم بين الصبر والانتظار؟ أيكون الصبر على أعباء الحياة ومشاقها، ويكون الانتظار رديف ترقب الأشياء الحلوة، موعد اللقاء الحميم، الرسالة المسافرة بين مطارين أو مدينتين، الهاتف الليلي أو الصباحي؟! ربما! ساعتها سنفهم لماذا يكون الانتظار أحياناً مضنياً ومعذباً،ولماذا يكون في أحيان أخرى جميلاً وعذباً وباعثاً على الفرح؟ من منا لا يذكر تلك الحال من البهجة التي تسبق موعد لقاء انتظره طويلاً؟

لماذا يزداد خفقان القلب مع اقتراب موعد اللقاء وتشب براعم الروح خضراء يانعة؟
لماذا نشعر بأننا والوقت في سباق؟ كأننا نعدو لنسابق الزمن، كأن رغبتنا الدفينة هي أن نقفز عليه، أن نكون خارجه، كأن اللقاء خارج الزمن.

حينها نمتحن مقدرتنا على الصبر فتبدو صفراً.. إننا لا نصبر إن صبرنا ينفد. ودرجة نفاد الصبر هي مقياس لدرجة اشتعال القلب!

دمتم سالمين..

بقلم / الوهج

river.singer
Admin
Admin

عدد المساهمات : 374
تاريخ التسجيل : 22/08/2008
العمر : 33

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://falcon-dz.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى